الأسبوع 21/2/2006م
اشتباك
لاشيء أسوأ من حاضر الصحيفة الدنماركية التي نشرت الرسوم الاستفزازية .. سوى ماضيها، فقد تنقلت الصحيفة من موقع يميني متطرف إلى آخر.. إلى الدرجة التي تؤهلها لوصف الجريدة الأكثر معاداة لليبرالية في الدنمارك وربما في أوربا.. في العشرينيات والثلاثينيات ارتبطت الصحيفة (ايلاندز بوستن) بالفاشية والنازية حتى أصبحت لسان حالهما، وفي عام 1933 ليلة صعود هتلر لسدة الحكم نشرت دعوة صريحة في صفحتها الأولى لتحويل الدنمارك إلى الديكتاتورية الصريحة.
في مطلع الثمانينيات قادت الصحيفة بوصف " سود وستانج" الألمانية التحول اليميني الكبير في الدينمارك كاسرة قبضة الليبراليين ويسار الوسط الذين شكلوا المزاج السياسي للمجتمع، وفي المعركة الانتخابية الأخيرة تحولت الصحيفة إلى ناطق غير رسمي لتحالف حزب المحافظين الدنماركي مع حزب النازيين الجدد المسمى بحزب الشعب الدنماركي ، والذي حصل على 13 مقعداً والذي لايخفى معاداته للإسلام والمهاجرين والغرباء والأفارقة. كانت الحقبة السياسية الماضية الجارية هي العصر الذهبي للصحيفة فقد أسقط حكم " يمين الوسط" المسافة بين صرخات حلقات المتطرفين المتهوسين في الدنمارك وتصريحات المسئولين الرسمية رئيس الوزراء نوج راسموسين لم يتورع في أن يصرح في مؤتمر سياسي بأن (المجرمين الأجانب يجب أن يلقوا خارج البلاد في 48 ساعة). حليفه جيرت وايلدز تقدم بمشروع للبرلمان يمنع النساء من ارتداء غطاء رأس في الشوارع، ووزير ثقافته بيرن ميلكسن تحول إلى جويبلز جديد (وزير ثقافة النازي) فجمع الأدباء والفنانين ليقول لهم: (لا بد من تحويل الثقافة إلى مدفع دنماركي ضد المجتمع الموازي القادم من العصور الوسطى). كان " خطاب تكليف" المرحلة معاداة الأجانب وفي القلب منهم المسلمون، ووصل الحال- والكلام لمارت بوشارت المراسل الأمريكي لمجلة (انفورميشن) أن رفضت السلطات الدنماركية بناء (جبانة مسلمين) لدفن موتى جالية زاد عددها على 300 ألف في بلد تعداده خمسة ملايين نسمة وسط هذه الأجواء المتهوسة الشبيهة بالأجواء المعادية لليهود في الحقبة الهتلرية تفوقت " ايلاندز بوستن" على نفسها وبدأت حملتها الموجهة. منذ اشهر نشرت " بوستن" قائمة أسماء دنماركيين قالت إنهم مطلوبون للقتل من جماعات مسلمة في الدنمارك، ثم تكشف لاحقاً أن القصة كلها مفبركة. بعدها بفترة نشرت الصحيفة قصة أخرى عن مهاجرين يتاجرون في الخدمات المجانية التي يقدمها الضمان الاجتماعي الدنماركي ثم تكشف أيضا أن القصة لا أساس لها واستقال رئيس تحرير الصحيفة كانت المحطة الأخيرة هي محطة (الرسومات) وهو تقليد رث لسلوك جريدة (شتومر) النازية حين رسمت اليهود والغجر وغير الآريين بشكل سلبي، كما أنه انتقال إلى " الشعوبية الرخيصة" ايلاندز بوستن" جريدة سبابة وعنصرية وسوقية وخادمة عند كل يمين ومحاولتها نقل معركتها من مربع التعصب ضد حق الاعتقاد إلى مربع الليبرالية غير منطقي في نظر كل القوى الحرة عن حق في العالم. لم تكن صدفة إذن أن يكتب روبرت فيسك مقاله الرائع : (ليست معركة الليبرالية والإسلام) ولا أن ترفض العناصر المستنيرة في نيويورك تايمز وواشنطن بوست وتنشر الأخيرة مقالها الرائع (لماذا لم ننشر الرسوم) ولا أن تصدر هيئة تحرير (وورلد سوشيالست) السادية بياناً ضد الرسوم المسيئة وتصفها بأنها " جريمة محسوبة" لم يكن العالم ممكنا أن يصدق أن مفجر القصة فليمنج روز فعل ذلك من باب الليبرالية، لا لشيء إلا لأن روز نفسه كتب منذ شهر واحد أن : (الدنماركيون لن يدفعوا ضرائب لمساعدة شخص اسمه علي). لا يمكن أن يكون الفرد ليبرالياً في الصباح وعنصرياً بعد الظهر. هذه أبسط بديهيات الفكر السليم .
خالد محمود
إيلاندز بوستن
المؤسسة : يبعد أن الصحيفة سيئة الذكر التي نشرت الرسوم المسيئة للنبي الكريم لها تاريخ طويل منذ الثلاثينيات بالحقد والكراهية على الإنسانية وكانت منبراً للنازية واليوم تتبني النازيين الجدد بحزب المحافظين بالحكومة الدنماركية ورئيس الوزراء العجيب الذي رفض أن يعتذر هو الآخر واقع تحت تأثير النازية والعنصرية حيث صرح في مؤتمر سياسي ! المجرمين الأجانب يجب أن يلقوا خارج البلاد خلال 48 ساعة !! وحليفه جيرت تقدم بمشروع إلى البرلمان يمنع النساء من ارتداء غطاء الرأس في الشوارع ووزير الثقافة النازي جمع الأدباء والفنانين ليقول لهم ! لابد من تحويل الثقافة إلى مدفع دنماركي ضد المجتمع الموازي القادم من العصور الوسطي !!